مجد الدين ابن الأثير
75
النهاية في غريب الحديث والأثر
كسر الهمزة منسوبة إلى الإنس وهم بنو آدم ، الواحد إنسي . وفي كتاب أبي موسى ما يدل على أن الهمزة مضمومة ، فإنه قال : هي التي تألف البيوت والأنس ، وهو ضد الوحشة ، والمشهور في ضد الوحشة الأنس بالضم ، وقد جاء فيه الكسر قليلا . قال ورواه بعضهم بفتح الهمزة والنون ، وليس بشئ . قلت : إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز ، وإن أراد أنه ليس معروف في اللغة فلا ، فإنه مصدر أنست به آنس أنسا وأنسة . وفيه ( لو أطاع الله الناس في الناس لم يكن ناس ) قيل معناه أن الناس إنما يحبون أن يولد لهم الذكران دون الإناث ، ولو لم يكن الإناث ذهبت الناس . ومعنى أطاع : استجاب دعاءهم . وفي حديث ابن صياد ( قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم : انطلقوا بنا إلى أنيسيان قد رابنا شأنه ) هو تصغير انسان جاء شاذا على غير قياس ، وقياس تصغيره أنيسان . ( أنف ) ( ه ) فيه ( المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ) أي المأنوف ، وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به . وقيل الأنف الذلول . يقال أنف البعير يأنف أنفا فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش . وكان الأصل أن يقال مأنوف لأنه مفعول به ، كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه . وإنما جاء هذا شاذا ، ويروى كالجمل الأنف بالمد ، وهو بمعناه . وفي حديث سبق الحدث في الصلاة ( فليأخذ بأنفه ويخرج ) إنما أمره بذلك ليهم المصلين أن به رعافا ، وهو نوع من الأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح ، والكناية بالأحسن عن الأقبح ، ولا يدخل في باب الكذب والرياء ، وإنما هو من باب التجمل والحياء وطلب السلامة من الناس . [ ه ] وفيه ( لكل شئ أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى ) أنفة الشئ : ابتداؤه ، هكذا روي بضم الهمزة . قال الهروي : والصحيح بالفتح . [ ه ] وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( إنما الأمر أنف ) أي مستأنف استئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير ، وإنما هو [ مقصور ] ( ( 1 ) على اختيارك ودخولك فيه .
--> ( 1 ) الزيادة من الهروي .